تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
122
محاضرات في أصول الفقه
فهو نظير : ما إذا اضطر المكلف إلى ترك الصلاة - مثلا - في تمام وقتها ، فإنه لا إشكال عندئذ في سقوط الصلاة عنه . وعلى الثاني لا يسقط الأمر عنه بالضرورة ، لفرض أن الواجب هو الجامع ، لا خصوص الفرد المضطر إليه ، والمفروض أنه مقدور للمكلف ، ومعه لا محالة لا يسقط عنه ، فيكون نظير : ما لو اضطر المكلف إلى ترك الصلاة في بعض أوقاتها ، فإنه لا إشكال في أن ذلك لا يوجب سقوط الأمر بالصلاة عنه ، لفرض أن الواجب هو الجامع بين المبدأ والمنتهى ، لا خصوص هذا الفرد المضطر إليه أو ذاك ، وهذا واضح . وعلى الصورة الثانية - وهي ما كانت المصلحة قائمة بتمام تروك الطبيعة على نحو الانحلال والعموم الاستغراقي - فلابد من الاقتصار على خصوص الفرد المضطر إليه ، ولا يجوز ارتكاب فرد آخر زائدا على هذا الفرد . والوجه فيه واضح ، وهو : أن المجعول في هذه الصورة على الفرض أحكام متعددة بعدد تروك أفراد هذه الطبيعة في الخارج ، فيكون ترك كل واحد منها واجبا مستقلا ومناطا للإطاعة والمعصية . ومن الظاهر أن الاضطرار إلى ترك واجب لا يوجب جواز ترك واجب آخر ، وفي المقام الاضطرار إلى إيجاد فرد منها في الخارج لا يوجب جواز إيجاد فرد آخر منها . . . . وهكذا ، ضرورة أن سقوط التكليف عن بعض منها - لأجل اضطرار أو نحوه - لا يوجب سقوطه عن آخر ، وجواز عصيانه بعد ما كان التكليف المتعلق بكل منهما تكليفا مستقلا غير مربوط بالآخر ، فإنه بلا موجب . ومن المعلوم أن سقوط التكليف بلا موجب وسبب محال . وعلى الصورة الثالثة - وهي ما كانت المصلحة قائمة بمجموع التروك الخارجية على نحو العموم المجموعي - لا محالة يسقط التكليف المتعلق بالمجموع المركب من هذه التروك ، لفرض أنه تكليف واحد شخصي متعلق به ، فإذا فرض أن المكلف لا يقدر عليه لاضطراره إلى إيجاد بعض أفراد هذه الطبيعة